الشيخ عباس القمي
26
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
اللّه ( عزّ وجلّ ) آدم عليه السّلام ؟ قال : كنّا أشباح نور ، ندور حول عرش الرحمن فنعلّم للملائكة التسبيح والتهليل والتحميد ، ولهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه وقد بيّناه في غيره « 1 » . أقول : حبيب بن مظاهر ، وقيل مظهّر الأسدي الفقعسي ( رضوان اللّه عليه ) ، كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويظهر من الروايات انّه كان من خاصته وحملة علمه ، روى الشيخ الكشّي عن فضيل بن الزبير قال : مرّ ميثم التمّار على فرس له ، فاستقبله حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد ، فتحدّثا حتّى اختلف أعناق فرسيهما ، ثمّ قال حبيب : فكأنّي بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق قد صلب في حبّ أهل بيت نبيّه ويبقر بطنه على الخشبة ، فقال ميثم : وانّي لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه فيقتل ويجال برأسه في الكوفة ، ثمّ افترقا ، فقال أهل المجلس : ما رأينا أحدا أكذب من هذين ، قال : فلم يفترق أهل المجلس حتّى أقبل رشيد الهجري فطلبهما ، فسأل أهل المجلس عنهما فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا ، فقال رشيد : رحم اللّه ميثما نسي « ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم » ثمّ أدبر فقال القوم : هذا واللّه أكذبهم ، فقال القوم : واللّه ما ذهبت الأيّام والليالي حتّى رأينا ميثما مصلوبا على باب دار عمرو بن حريث وجيء برأس حبيب بن مظاهر وقد قتل مع الحسين عليه السّلام ورأينا كلّ ما قالوا ، وكان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السّلام ولقوا جبال الحديد واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم وهم يعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون ويقولون : لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إن قتل الحسين عليه السّلام ومنّا عين تطرف ، حتى قتلوا حوله ، ولقد خرج حبيب بن مظاهر الأسدي وهو يضحك ، فقال له يزيد بن حصين الهمداني وكان يقال له سيّد القراء :
--> ( 1 ) ق : 14 / 41 / 366 ، ج : 60 / 311 .